السيد الطباطبائي

5

تفسير الميزان

( سورة الأنعام - مكية وهي مائة وخمس وستون آية ) بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ( 1 ) - هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا أجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون ( 2 ) - وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون ( 3 ) بيان غرض السورة هو توحيده تعالى بمعناه الأعم أعني أن للانسان ربا هو رب العالمين جميعا منه يبدأ كل شئ وإليه ينتهى ويعود كل شئ ، أرسل رسلا مبشرين ومنذرين يهدى بهم عباده المربوبين إلى دينه الحق ، ولذلك نزلت معظم آياتها في صورة الحجاج على المشركين في التوحيد والمعاد والنبوة ، واشتملت على إجمال الوظائف الشرعية والمحرمات الدينية . وسياقها - على ما يعطيه التدبر - سياق واحد متصل لا دليل فيه على فصل يؤدى إلى نزولها نجوما . وهذا يدل على نزولها جملة واحدة ، وأنها مكية فإن ذلك ظاهر سياقها الذي وجه الكلام في جلها أو كلها إلى المشركين . وقد اتفق المفسرون والرواة على كونها مكية إلا في ست آيات روى عن بعضهم أنها مدنية . وهى قوله تعالى : ( أتل ما قدروا الله حق قدره ) ( آية 91 ) إلى تمام ثلاث آيات ، وقوله تعالى : ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ) ( آية 151 ) إلى تمام ثلاث آيات .